الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
101
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللَّه كما نطقت به الأحاديث والروايات ، وأن السير الحقيقي هو معرفته عليه السّلام والارتباط به عليه السّلام روحا وعملا ، فحاصله كما عن بعض الأكابر ( رضوان اللَّه عليه ) : أن الذي يظهر من التأمل في الإمام ، وفي صفاته أنه مظهر للحق بإنيته ، أي أنه تعالى أثبت وجوده في العالم بوجود الإمام عليه السّلام إذ هو تعالى الظاهر به عليه السّلام بوجوه : منها : أنه عليه السّلام أسماؤه الحسني ، كما تقدم عن الصادق ، وعن أمير المؤمنين عليهما السّلام من قولهم : واللَّه نحن الأسماء الحسني ، ومعنى كونهم أسماءه الحسني أنها ظاهرة فيهم عليهم السّلام . وقد علمت سابقا أنه تعالى إنما عرف نفسه لعباده بأسمائه وصفاته ، فإذا كانت أسماؤه ظاهرة فيهم عليهم السّلام فهم لا محالة يصيرون عين معرفته تعالى ، فهم عين معرفة اللَّه تعالى ، أي ما به معرفة للخلق ، فلا محالة تكون معرفتهم عليهم السّلام هكذا معرفة الحق ، وهذه المعرفة بهم هكذا هو الطريق والصراط إلى معرفة اللَّه تعالى وتوضيحه : أن الإمام عليه السّلام الذي هو مظهر للأسماء الحسني ، لما كان فانيا عن نفسه ، وباقيا بربّه أي ليس في جميع شؤونه استقلال بنفسه ، وليس بين جميع شؤونه وحالاته ، وبين ربّه حجاب نفساني وغير نفساني ، بل لا يرى منه ظاهرا وباطنا إلا وهو أثر منه تعالى فقط . وجميع صفاته عليه السّلام تكون فانية في ربّه ، وفانية عن نفسه المقدسة ، أي لا ينسب إلى نفسه عليه السّلام ولا تحدّ بحدود خلقية ، بل هي ( أي صفاته عليه السّلام ) انعكاس صفات الحق فيه عليه السّلام وهكذا بالنسبة إلى إرادته فهو عليه السّلام فان عن إرادته ، بل هو تابع على الإطلاق لإرادة ربّه ، أي لا تكون فيه عليه السّلام إرادة إلا إرادة اللَّه تعالى ، وإرادته عليه السّلام انعكاس إرادته تعالى ، وظهور إرادته تعالى فيه عليه السّلام ، وهكذا بالنسبة إلى أفعاله فهو عليه السّلام فان عن أفعاله ، بل ليس أفعاله عليه السّلام إلا ظهور أفعاله تعالى ، وانعكاس أفعاله تعالى فيه عليه السّلام فهو المظهر للتوحيد ذاتا وصفة وأفعالا وما يتبعها . فإذا هو عليه السّلام مرآة لمعرفة اللَّه تعالى بعنوان مطلق ليس فيه عليه السّلام من غيره تعالى